إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٣٠
اقول: لا خلاف في وجوبها مع تكرر الصيد خطا و نسيانا. و انما الخلاف في تكررها مع تكرره عمدا، فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١] و الخلاف [٢] الى تكررها مع تكرره. و به قال المتأخر، و هو ظاهر كلام السيد المرتضى و ابن الجنيد و أبي الصلاح و علي بن بابويه.
و قال في النهاية: لا تتكرر الكفارة مع تكرره عمدا، و هو ممن ينتقم اللّه منه [٣]. و اختاره الصدوق في من لا يحضره الفقيه [٤] و المقنع [٥]، و تبعهما ابن البراج و الاقرب الاول.
لنا- قوله «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» [٦] و هو كما يتناول الاول يتناول الثاني و الثالث و هلم جرا. و ما رواه معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام في المحرم يصيب الصيد قال: عليه الكفارة كلما أصاب [٧]. و في معناها رواية الحسين بن سعيد [٨].
احتجوا بقوله تعالى «و من عاد فينتقم اللّه منه» جعل مجازاة العود الانتقام، فتسقط الكفارة، عملا بأصل البراءة و برواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: المحرم اذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، و يتصدق بالجزاء على مسكين، فان عاد فقتل صيدا
[١] المبسوط ١/ ٣٤٢.
[٢] الخلاف ١/ ٤٨٠ مسألة ٢٥٩.
[٣] النهاية ص ٢٢٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٢/ ٣٦٩- ٣٧٠.
[٥] المقنع ص ٧٩.
[٦] سورة المائدة: ٩٥.
[٧] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٧٢، ح ٢٠٨.
[٨] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٧٢، ح ٢٠٩.