إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٣٩
و قوله تعالى «إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ» [١] فيجب عليه، و هو اختيار الشيخ في المبسوط. أما لو حصل العذر الذي يعجز معه عن القيام بالجهاد كالمرض و العمى، سقط الجهاد عنه اجماعا.
فرع:
قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: لو جدد العذر بعد الخروج و قبل الالتحام فان كان ذلك العذر من الغير، مثل أن رجع صاحب الدين عن الاذن بعده، أو يسلم أبواه و يمنعاه عن الجهاد، فعليه الرجوع. و ان كان العذر من قبل نفسه كالعرج و المرض، فهو بالخيار ان شاء فعل و ان شاء رجع [٢].
و لو قيل انما يسوغ له الجهاد مع ظن السلامة و عدم التضرر به كان حسنا.
[حكم من عجز عن الجهاد بنفسه و كان موسرا]
قال رحمه اللّه: و من عجز عن الجهاد بنفسه و كان موسرا، وجب اقامة غيره، و قيل: يستحب. و هو أشبه.
أقول: القول الاول ذكره الشيخ في النهاية [٣]، و أتبعه المتأخر. و الحق الثاني.
لنا- أصالة براءة الذمة، و لان الجهاد من جملة العبادات البدنية.
احتجوا بأنه أحوط، و بعموم الآيات الدالة على الامر بفعل الخيرات.
و الاحتياط معارض بالاصل، و الآيات مخصوصة بالقادر، لانتفاء شرط التكليف في حق العاجز.
قال رحمه اللّه: و الهجرة باقية ما دام الكفر.
[١] سورة الانفال: ١٥.
[٢] المبسوط ٢/ ٦.
[٣] النهاية ص ٢٨٩.