إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٩٠
[لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه]
قال رحمه اللّه: لا يجوز للملوك أن يتصرف في نفسه- الى قوله: و كذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه، و فيه تردد، لانه يملك وطئ الامة المبتاعة مع سقوط التحليل في حقه.
اقول: اذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه هل يملك بذلك؟ تردد فيه المصنف، و منشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» [١] و قد عرفت فيما مضى أن النكرة في سياق النفي يعم.
و في الاستدلال بهذه الآية تعسف، اذ لا يلزم من نفي القدرة على بعض المماليك نفيها عن الجميع، و هو ظاهر.
و يمكن أن يقال: التمليك حكم شرعي، فيقف على اذن الشرع و لا أذن هنا، فلا ملك. و اعتذر بعضهم بأن النكرة يعم لعدم مرجح فيخصصها ببعض المماليك دون بعض، فاما أن يكون عامة للجميع و هو المطلوب، أو لا يتناول أحدا، و هو باطل قطعا. و فيه ضعف ظاهرة.
و الالتفات الى أنه يستبيح وطئ الامة المأذون له في ابتياعها لنفسه، و لا شيء من الاسباب المبيحة للوطي موجودة هنا الا التملك، فيلزم القول به.
أما الاولى، فلان الاسباب المقتضية للاستباحة العقد، و هو منتف هنا، و التحليل، و هو منتف أيضا، لافتقاره الى اللفظ الدال عليه، فلم يبق سوى الملك.
و أما الثانية، فظاهرة، لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه و لو قيل بالمنع من الوطي أصلا- إلا مع صريح الاذن- كان وجها، و لقائل أن يمنع انتفاء التحليل هنا، اذ الاذن في الشراء مستلزم للاذن في الوطي، و هذا انما يتأتى على قول من لم يجعل التحليل لفظا معينا.
قال رحمه اللّه: و يسمع دعوى الراهن لو ادعى المواطاة على الاشهاد و يتوجه
[١] سورة النحل: ٧٥.