إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٦
أقول: لا خلاف في وجوب القضاء مع ركوب جميع الطريق اختيارا، سواء كان الوقت معينا أولا. و تجب الكفارة في المعين للخلف.
أما لو أكره على الركوب، فان كان الوقت معينا لم تجب عليه القضاء، لعدم تناول النذر له، و انما أوجب القضاء مع الاختيار للتفريط، و ان لم يكن معينا فاشكال، ينشأ: من قوله عليه السّلام: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه [١]. و من اقتضاء الحج ماشيا و لم يأت، فيبقى في العهدة، و هو أقوى. و كذا لو ركب البعض مكرها.
أما لو ركبه اختيارا، قال الشيخ رحمه اللّه في كتبه: قضى بأن يركب ما مشيه و يمشي ما ركبه. و قال ابن ادريس: يجب عليه القضاء ماشيا في العام المقبل، و لعله أقرب.
لنا- أنه علق الحج على شرط المسمى و لم يوجد، و قد عرفت أن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط، فيبقى في عهده التكليف، و لانه أحوط.
و يمكن أن يحتج للشيخ رحمه اللّه بأن مشي الطريق ليس جزءا من الحج، و اذا كان خارجا عنه لم يكن صفة له، إذ المشي يتناول الطريق الموصل الى الحج فكأنه نذر أن يمشي تلك الطريق حاجا. و اذا مشى في عامين حاجا، فقد حصل الامتثال، و لا يحمل النذر على أنه نذر ايقاع أفعال الحج ما شيا، فان فرض كذلك لم يتحرج فتواه، و هذا الوجه ذكره المصنف في نكت النهاية [٢].
قال رحمه اللّه: و لو عجز قيل: يركب و يسوق بدنة. و قيل: يركب و لا يسوق. و قيل: ان كان مطلقا توقع المكنة من الصفة، و ان كان معينا بوقت سقط فرضه لعجزه، و المروي الاول، و السياق ندب.
[١] سنن ابن ماجة ١/ ٦٥٩، برقم: ٢٠٤٣.
[٢] نكت النهاية ص ٦٠٩.