إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٣٠
اقول: لا خلاف في وجوب الكفارة بالجماع الحاصل بالاعتكاف الواجب و هل تجب بحصوله في الاعتكاف المندوب؟ ظاهر فتاوي علمائنا نعم، و عندي فيه تردد.
و انما الخلاف في وجوب الكفارة بفعل ما عداه من المفطرات، فقال المفيد و الشيخ و علم الهدى: تجب الكفارة بكل مفطر يوجب الكفارة في رمضان و هو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [١]، بناء على أن الاعتكاف المندوب يلزم بالشروع.
و قال في المعتبر: ان أرادوا الاعتكاف المنذور المقيد بزمان معين كان حسنا و ان أرادوا الاطلاق فلا أعرف المستند، فان كان تمسكا بإطلاق الاحاديث، فهي مختصة بالجماع فحسب [٢].
و ما قاله حسن، لان فطر النذر المعين موجب للكفارة منفردا عن الاعتكاف، فمع انضمامه أولى.
و لو خصا ذلك- أعني: الشيخين- باليوم الثالث، أو بالاعتكاف الواجب كان أنسب بمذهبهما، لانهما لا يريان وجوب ما عداه، اذ لا معنى لا تجب الكفارة مع جواز الرجوع، و ظاهر كلام ابن ادريس سقوط الكفارة مطلقا، و نقله الشيخ في المبسوط [٣] عن بعض الاصحاب، و هو قوي.
لنا- أصالة براءة الذمة.
احتج الثلاثة بإطلاق الاحاديث، و هي مختصة بالجماع فحسب، و التعدي قياس، و نحن لا نقول به.
[وجوب كفارة واحدة ان جامع ليلا]
قال رحمه اللّه: و تجب كفارة واحدة ان جامع ليلا. و كذا ان جامع نهارا
[١] المبسوط ١/ ٢٩٤.
[٢] المعتبر ٢/ ٧٤٢.
[٣] المبسوط ١/ ٢٩٤.