إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤٦
و القول الثاني ذهب إليه في النهاية، و أتبعه المتأخر، عملا بالاحتياط، اذ يجوز أن لا يرضى الامام بذلك، فيكون حراما. أما لو منع، حرم قولا واحدا.
قال رحمه اللّه: المشرك اذا طلب المبارزة و لم يشترط جاز معونة قرنه.
اقول: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: اذا بارز مشرك مسلما، نظر فان بارز مطلقا، جاز لكل أحد رميه و قتله، لانه حربي لا أمان بيننا و بينه، الا أن تكون العادة قد جرت أن لا يقاتل عند البراز الا المبارز وحده، فيستحب حينئذ الكف [١].
و لو قيل بوجوب الكف كان حسنا، اذ ما جرت العادة به كالمنطوق، لا خلاف في وجوبه مع النطق.
فائدة:
القرن بالكسر كفوك في الشجاعة، و القرن بالفتح كفوك في السن. و له معان أخر أضربنا عنها خوف الاطالة. و القرن بالتحريك الجعبة.
و قال الاصمعي: انها يكون من الجلود فقط تكون مشقوقة ثم تخرز، و انما تسد ليصل الريح الى الريش فلا يفسد. و له أيضا عدة معان، فليطلب من الكتب المطولة.
[لو شرط أن لا يقاتله غيره]
قال رحمه اللّه: و لو شرط أن لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له، فان فر فطلبه الحربي جاز دفعه، و لو لم يطلبه لم يجز محاربته، و قيل: يجوز ما لم يشترط الامان حتى يعود الى فئته.
اقول: القول الاول هو المختار، عملا بالشرط السائغ و ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [٢] يعطي الثاني، و ليس بجيد. فان احتج بالاصل الدال على الجواز منعنا من دلالته على ذلك، مع حصول الشرط السائغ اجماعا.
[١] المبسوط ٢/ ١٩.
[٢] المبسوط ٢/ ١٩.