إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٧٦
ثم مات و ليس له وارث فمن يرثه؟ قال: يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة لانه انما اشترى بمالهم [١].
و القول الثاني محتمل للاجماع، على أن الامام وارث من لا وارث له، و نمنع أنه انما اشترى بمالهم، لانه أحد مصارفها، و الرواية ضعيفة السند، فان في طريقها ابن فضال و هو فطحى، و ابن بكير [٢] و هو مطعون فيه و الاقوى عندي الاول.
[ما لو احتاجت الصدقة الى كيل و وزن]
قال رحمه اللّه: اذا احتاجت الصدقة الى كيل و وزن، كانت الاجرة على المالك. و قيل: يحسب من الزكاة، و الاول أشبه.
أقول: القولان للشيخ رحمه اللّه. و لعل الثاني أقرب.
لنا- ان دفع الزكاة على المزكي واجب مطلقا، و لا يتم الا بالكيل و الوزن و ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب، و الا لخرج الواجب عن كونه واجبا، أو لزم تكليف ما لا يطاق، و الثاني بقسميه باطل، فكذا المقدم.
احتج على الثاني باصالة براءة الذمة، و لان ايجاب ذلك مخالف [لظاهر الآية، فلا يصار إليه الا بدليل قاطع، و الاصل يخالف] [٣] للدليل، و مخالفة الظاهر انما يكون باثبات ما ينافيه، أو ينفي ماهيته، أما اثبات ما لا يدل عليه لفظ الآية لا اثباتا و لا نفيا بدليل آخر، فليس لمخالفة الظاهر، فافهمه.
لا يقال: التخصيص بالذكر يدل على نفي الحكم عما عدا المذكور.
لانا نقول: هذا بناء على قاعدة فاسدة، قد بينا فسادها في كتب الاصول.
قال رحمه اللّه: أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول عشرة قراريط
[١] فروع الكافى ٣/ ٥٥٧، ح ٣.
[٢] و العجب من الطعن فيهما، فانهما من عيون الثقات، كما نص على ذلك أرباب الرجال.
[٣] ما بين المعقوفتين من «س».