إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٩
سواء أحرم من الحل أو الحرم [١]. و بمعناه قال في الخلاف [٢].
و الحق ما قاله المصنف، و هو اختياره في المعتبر [٣].
لنا- أن الاحرام عبادة شرعية موقتة بوقت شرعي، فلا يجوز فعلها قبله، كغيرها من العبادات، و انما سوغنا الاحرام من أي موضع أمكن مع عدم التعمد للضرورة، و ليس لما قاله الشيخ وجه.
فرع:
لو خشي مع الرجوع فوت الحج أحرم من حيث لا يفوته. و أما سقوط الدم فشيء ذهب إليه الشيخ في المبسوط و الخلاف، محتجا باصالة براءة الذمة.
و هل المراد بهذا الدم دم الهدي الواجب على المتمتع أو دم شاة؟ ظاهر كلام الشيخ في الخلاف الثاني.
و سمعت شيخنا يقول: المراد بالدم هنا دم هدي التمتع، و ذاك أن الفقهاء اختلفوا فيه، فذهب الشافعي الى أنه وجب جبرا لما يصيب الحج من النقص، و هو ايقاع الاحرام في غير الميقات، و لهذا لو أحرم بالحج من الميقات سقط فرض الدم، اذ لا نقص فلا جبران.
و ذهب أبو حنيفة الى أنه نسك، و اختاره الشيخ في الخلاف [٤]، و احتج بالاجماع، و بقوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» [٥]
[١] المبسوط ١/ ٣١٢.
[٢] الخلاف ٢/ ٤٢٠ مسألة ٣١.
[٣] المعتبر ٢/ ٨٠٥.
[٤] الخلاف ١/ ٤٢٢ مسألة ٣٥.
[٥] سورة الحج: ٣٦.