إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤٠
أقول: هذا مذهب جميع علمائنا رضوان اللّه عليهم أجمعين.
قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: فأما ما روي من قولهم عليهم السّلام «لا هجرة بعد الفتح» فمعناه: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبله. و قيل: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لانها صارت دار الاسلام [١].
[حكم نذر المرابطة]
قال رحمه اللّه: و لو نذر المرابطة، وجبت مع وجود الامام و فقده.
اقول: لا خلاف في وجوب الوفاء بهذا النذر، اذ هو من جملة الطاعات و ان كانت المرابطة في زمان ظهور الامام أكثر، فضلا منها في زمان استتاره، و لكن اذا أتى بها في وقت استتاره، نوى بها الدفع عن بيضة الاسلام و عن حوزته و عن ماله، دون الجهاد الشرعي.
قال رحمه اللّه: و كذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين على الاصح.
و قيل: يحرم و يصرفه في وجوه البر، الا مع خوف الشنعة، و الاول أشبه.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٢] و النهاية [٣]: من نذر أن يصرف شيئا في المرابطين و كان حال ظهور الامام، وجب الوفاء به. و ان كان في حال انقباض يده و استتاره، صرف في وجوه البر، الا أن يكون قد نذره ظاهرا، أو يخاف الشنعة من الاخلال به عليه، فيصرفه إليهم حينئذ هبة.
و الحق وجوب الوفاء من غير تفصيل، و هو اختيار المتأخر.
لنا- أنه نذر في طاعة، فوجب الوفاء به. أما الصغرى، فلان المرابطة مستحبة مطلقا اتفاقا منا. و اذا كانت مع ظهور الامام أكثر استحبابا، فتكون المعاونة
[١] المبسوط ٢/ ٤.
[٢] المبسوط ١/ ٨- ٩.
[٣] النهاية ص ٢٩١.