إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٦٣
اقول: القول الاول ذهب إليه السيد المرتضى قدس اللّه روحه، و اختاره المتأخر، عملا بالاصل، و لان الغرض منهما ارتفاع القبح و وقوع الحسن، و هو يحصل بقيام من فيه كفاية، فلم يكن لتكليف الباقين به فائدة.
و القول الثاني ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه و أتباعه، عملا بعموم الآيات و الروايات، و هو أقوى، و نمنع خلو تكليف الباقين عن الفائدة، و الاصل يعارض بالآيات و الروايات و هل يثبت الوجوب عقلا أو شرعا؟ فيه خلاف، و تحقيقه في علم الكلام.
قال رحمه اللّه: و هو يجب وجوبا مطلقا.
أقول: معناه من غير شرط، بخلاف المرتبتين الاخريين.
قال رحمه اللّه: و لو افتقر الى الجرح و القتل هل يجب؟ قيل: نعم، و قيل:
لا، الا باذن الامام، و هو الاظهر.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في الاقتصاد: الظاهر من مذهب شيوخنا الامامية أن هذا الجنس من الانكار لا يكون الا للامام، أو لمن يأذن له فيه.
قال رحمه اللّه: و المرتضى يخالف فيه و يقول: يجوز فعل ذلك بغير اذنه، لان ما يفعل باذنه، يكون مقصودا، و هذا بخلاف ذاك، اذ هو غير مقصود، انما القصد وقوع المعروف و ارتفاع المنكر، فان وقع ضرر فهو غير مقصود [١].
قال رحمه اللّه: و هل يقيم الرجل الحد على زوجته و ولده؟ فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الحد حكم شرعي، فلا يتولى اقامته الا الامام أو من ينصبه للنظر في ذلك، كغيره من الاحكام و هو اختيار سلار و المتأخر.
و الالتفات الى فتوى الشيخ رحمه اللّه و ابن البراج.
[١] الاقتصاد ص ١٥٠.