إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤٣
أقول: القولان ذكرهما الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١]، و اختار الاول على الاولوية، و يؤيده أن الآية الدالة على الامر بالثبات خاصة، و أنه الحفظ عامة، و الخاص مقدم على العام، فيعمل به في غير صورة الخاص.
و يضعف بأن العمل بالخاص و تقديمه على العام انما يجب اذا لم يمكن العمل بالخاص، الا مع تخصيص العام. أما اذا أمكن اجراء العام على عمومه و العمل بالخاص من وجه دون وجه، فلا يجب تقديمه عليه، بل يكون عدم التقديم أولى اذ العمل بأحد الدليلين من كل الوجوه و بالآخر من وجه دون آخر أولى من العمل بكل منهما من وجه دون آخر، لان العمل به من كل وجه تنزيل له على كل مفهوماته، فيكون أكثر فائدة.
و فيه نظر، اذ ليس اجراء آية الحفظ على عمومها و تخصيص آية الثبات أولى من العكس.
و يحتمل أن يقال: تخصيص آية الثبات أولى، لقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ [٢]» الآية، فمدحهم تعالى على ذلك. و لو كان الثبات مع العطب منهيا عنه، لما مدحهم على ذلك.
قال رحمه اللّه: و لو كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات، و لو غلب على الظن السلامة استحب، و لو غلب العطب قيل: يجب الانصراف. و قيل:
يستحب، و هو أشبه.
أقول: القولان نقلهما الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٣]، و اختار الثاني، و انما كان أشبه لاعتضاده بالاصل.
[١] المبسوط ٢/ ١٠.
[٢] سورة التوبة: ١١١.
[٣] المبسوط ٢/ ١٠.