إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٣
و اللّه أكبر و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا» [١].
و كيف قلنا فهذا التكبير مستحب. و قال علم الهدى و ابن الجنيد بوجوبه.
قال رحمه اللّه: التكبير الزائد هل هو واجب؟ فيه تردد، و الاشبه الاستحباب.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الوجوب، و هو ظاهر كلام الشيخ في التهذيب [٢]، و يؤيده رواية زرارة الصحيحة أن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين، قال: الصلاة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلاث تكبيرات، و في الاخرى ثلاث تكبيرات، سوى تكبيرة الصلاة و الركوع و السجود، و ان شاء ثلاثا و خمسا، و ان شاء خمسا و سبعا بعد أن تلحق ذلك.
قال الشيخ: ألا ترى جواز الاقتصار على الثلاث تكبيرات و على الخمس تكبيرات، و هذا يدل على أن الاخلال بها لا يضر بالصلاة [٣]. و لانه تكبير في غير محل الاستفتاح، فيكون مستحبا كغيره.
و الالتفات الى أن النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاها كذلك، فيجب اتباعه عملا بظاهر قوله عليه السلام «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٤] و لان الائمة عليهم السّلام نصوا على وجوب صلاة العيدين، ثم بينوا كيفيتهما، و ذكروا التكبيرات الزائدة، و هو اختيار باقي الاصحاب و اختاره شيخنا دام ظله.
و يمكن الجواب عن الاول، بأن الاصالة تخالف لقيام الدلالة و قد بيناها.
و عن الثاني بأن زيادة الثلاث لا ينافي زيادة الاكثر، مع أنه قال في الاستبصار:
[١] المعتبر ٢/ ٣٢١ و الرواية فى فروع الكافى ٤/ ١٦٦- ١٦٧.
[٢] تهذيب الاحكام ٣/ ١٣٤.
[٣] تهذيب الاحكام ٣/ ١٣٤، ح ٢٣.
[٤] صحيح البخارى ١/ ١٥٤، و سنن الدار قطنى ١/ ٣٤٦.