إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٦٠
فرع:
المراد بالحجاز هنا ما عدا الحرم، فلا يجوز دخوله، لا للاستيطان و لا لغيره عملا بقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [١] الآية. قال الشيخ رحمه اللّه: فأما المسجد الحرام، فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء، فلا يدخل مشرك الحرم بحال.
[المراد بجزيرة العرب]
قال رحمه اللّه: و لا جزيرة العرب، قيل: المراد بها مكة و المدينة و اليمن و مخاليفها.
اقول: المراد بمخاليفها ما كان قريبا منها.
قال رحمه اللّه: و لا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور.
اقول: هذا القول ذكره الشيخ، محتجا عليه بقوله تعالى «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٢] فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال، و خرج قدر الاربعة أشهر بدليل الآية الاولى، و بقي ما عداه على عمومه، فالوجه عندي مراعاة الاصلح للمسلمين.
قال رحمه اللّه: لو قدم زوجها فطالب بالمهر، فماتت بعد المطالبة، دفع إليه مهرها. و لو ماتت قبل المطالبة، لم يدفع إليه، و فيه تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى تحقق السبب الموجب لدفع المهر، و هو الامساك فيجب الدفع، عملا بالمقتضي.
و الالتفات الى أصالة البراءة، ترك العمل بها في الصورة الاولى، فيبقى معمولا بها فيما عداها.
و اعلم أن هذا التردد ضعيف جدا، لانا لا نسلم أن سبب الدفع مجرد الامساك بل شبيه الامساك الحاصل معه الحيلولة، و هي منتفية هنا، اذ لا يتحقق الحيلولة الا
[١] سورة التوبة: ٢٨.
[٢] سورة التوبة: ٥.