إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٠
حصل هنا تكرار النوم مع ذكر الجنابة أولا، كان القضاء لازما.
و القول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، و هو الاقرب، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب القضاء، و لان الطهارة انما هي شرط مع الذكر لا مطلقا، بدليل انه لو نام ناويا للغسل و لم ينتبه الى الصباح، يصح صومه اتفاقا، و لو كانت شرطا على الاطلاق لما صح، و الرواية محمولة على الاستحباب، و القضاء انما وجب في تلك الصورة، لتكرار النوم مع نية الاغتسال، فيكون ذاكرا للغسل و مفرطا فيه في كل يوم، فيلزمه القضاء لتفريطه. و لي في هذه المسألة نظر لا يليق ايراده هنا.
[من وجب عليه صوم شهر متتابع فصام بعضه]
قال رحمه اللّه: من وجب عليه صوم شهر متتابع غير معين بنذر، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر، لم يبطل صومه و بنى عليه. و لو كان قبل ذلك استأنف و ألحق به من وجب عليه [صوم] شهر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا و فيه تردد.
اقول: منشؤه: الالتفات الى فتوى الشيخ رحمه اللّه، و لمساواته الشهر المنذور، و لدلالة مفهوم رواية موسى بن بكر عن الصادق عليه السّلام [١] تارة، و عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام اخرى قال: قال عليه السّلام في رجل جعل على نفسه صوم شهر، فصام خمسة عشر يوما، ثم عرض له أمر، فقال: جاز له أن يقضي ما بقي عليه، و ان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما [٢].
قال شيخنا: الجعل قد يكون بالنذر، و قد يكون بفعل ما يوجب الصوم، كالظهار و قتل الخطأ. و في هذا التأويل تعسف، لان المتبادر الى الذهن انما هو الاول فقط، و المجاز انما يصار إليه للقرينة، و لا قرينة هنا.
و النظر الى أصالة وجوب التتابع، ترك العمل به في الشهر المنذور للنص
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٨٥، ح ٣٦.
[٢] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٨٥، ح ٣٧.