إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣١٢
الثاني: عكسه، و هو كل من قبض الشيء لمصلحته فقط، كالمرتهن و المستأجر.
الثالث: من وقع الخلاف في قبول قوله، و هو كل من قبض الشيء لمصلحة مشتركة بينه و بين مالكه، كالعامل في القراض و الوكيل بجعل.
و منشأ الخلاف: تعارض المصلحتين، و اذا تعارضتا وجب الترجيح و هو من طرفنا.
[لو مات رب المال و هو عروض]
قال رحمه اللّه: و لو مات رب المال و هو عروض، كان له البيع، الا أن يمنعه الوارث، و فيه قول.
اقول: القول يمكن أن يقال: انه المنع من البيع، لانفساخ المقارضة بالموت الا مع اذن الوارث.
قال رحمه اللّه: اذا تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح. و كذا لو تلف قبل ذلك، و في هذا تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة العامل، و عدم كون الربح وقاية لرأس المال، ترك العمل بها في صورة التلف بعد دورانه في التجارة، فيبقى معمولا بها فيما عداها.
و الالتفات الى أن المال المدفوع قد صار مضاربة بنفس القبض، فيكون الربح وقاية له، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، و هذا الوجه ضعيف جدا.
[ما لو قارض اثنان واحدا]
قال رحمه اللّه: اذا قارض اثنان واحدا- الى قوله: و فيه تردد.
أقول: هذا التردد مبني على أنه هل يجوز التفاضل في الربح و الخسران مع تساوي المالين، أو التساوي فيهما مع تفاضل المالين أم لا؟ فان قلنا بالجواز- كما هو مذهب السيد المرتضى- صح ذلك. و ان قلنا بالبطلان- كما هو مذهب باقي الاصحاب- بطل.
[١] المبسوط ٣/ ١٩٠.