إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥١
[حكم الصد قبل الاحرام و دخول الحرم للمستنيب]
قال رحمه اللّه: و لو صد قبل الاحرام و دخول الحرم، استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف، و لو ضمن الحج في المستقبل لم يجب اجابته، و قيل: يلزم.
اقول: القول الاول ذكره الشيخ رحمه اللّه، و الثاني اختاره المصنف.
و التحقيق أن نقول: الاجارة اما أن يكون معينة أو مطلقة، فان كانت معينة و صد قبل الاحرام و دخول الحرم، انفسخت الاجارة و استعيد من الاجرة ما قابل المتخلف، و على المستأجر استيجاره، أو غيره ان كان عليه حج واجب، و الا فلا فان قصد الشيخ ذلك فصواب و الا فلا. و ان كانت مطلقة في الذمة، لم ينفسخ الاجارة، و عليه الاتيان بها مع المكنة، لثبوتها في الذمة.
قال رحمه اللّه: و لو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب كل منهما طوافه عن نفسه.
أقول: ألحق ابن الجنيد قيدا، فقال: ما لم يكن الحامل أجيرا، و لا بأس به، لان سعيه حينئذ مستحق للمستأجر، فلا يجوز صرفه في الطواف عن نفسه، و المطلق يقيد للدليل، و قد بيناه.
[ما لو أفسد النائب حجه]
قال رحمه اللّه: و لو أفسد حجه حج من قابل، و هل يعاد بالاجرة عليه؟ يبنى على القولين.
أقول: المراد بالقولين ما ذكره الاصحاب في من حج عن نفسه حجة الاسلام فأفسدها، فان الاصحاب مختلفون فيها، فذهب بعضهم الى أن الاولى حجة الاسلام و الثانية عقوبة، و آخرون عكسوا.
فان قلنا بالاول، فقد برأت ذمة المستأجر مع كمالها، و عليه القضاء في القابل [١] عقوبة، و لا ينفسخ الاجارة.
و ان قلنا بالثاني، كان الجميع لازما للنائب، و لا يجزئ عن المنوب، و يستعاد
[١] فى «س»: بالقابل.