إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٤
و قال في المبسوط: تقبل مع العلة عدلان، سواء كانا من داخل أو خارج [١].
و قال في الخلاف: تقبل العدلان، سواء كانا من داخل أو خارج. و أما في حال الصحو، فلا تقبل الا خمسون نفسا من داخل، و تقبل اثنان من خارج [٢].
و تحمل الروايات بعد صحة سندها على الجهل لشرط قبول الشهادة، و به قال أبو الصلاح.
قال رحمه اللّه: و لا يثبت بشهادة الواحد على الاصح.
أقول: لما بين أولا الاقوال المشهورة، شرع في ذكر القول الشاذ.
و اعلم أن هذا قد ذكره سلار في رسالته فقال: تقبل شهادة الواحد في أوله محتجا بقبول النبي عليه السّلام شهادة الاعرابي وحده، و لان فيه احتياطا للعبادة، و الرواية ليست من طرقنا، فلا حجة فيها، سلمناها لكنها حكاية حال، فلعله عليه السّلام عرف ذلك من غيره، و الاحتياط معارض باستصحاب حال الشهر.
قال صاحب كشف الرموز: يلزم على هذا المذهب جواز الافطار بقول واحد و هو غير مذهبه و لا مذهب أحد منا، و انما لزم ذلك لان ابتداء الصوم اذا كان بشهادة واحد و غمت السماء آخر الشهر، فيعدل الى عد ثلاثين للفطر ضرورة، و هو مبني على شهادة واحد، و الفطر مبني عليه، و المبني على المبني على الشيء مبني على ذلك الشيء.
و أقول: هذا ليس يلازم لسلار، حيث أنه لم يقبل الواحد الا في أوله، و انما هو لازم لابي حنيفة حيث أطلق.
[استحباب صوم الثلاثين من شعبان]
قال رحمه اللّه: يستحب صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، فان انكشف من الشهر أجزأه، و لو صامه بنية رمضان لامارة قيل: يجزيه. و قيل: لا، و هو
[١] المبسوط ١/ ٢٦٧.
[٢] الخلاف ١/ ٣٧٩، مسألة ١١.