إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٦
و لم يكن اشترط لم يكن له أن يخرج و يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام [١].
و قال علم الهدى: لا يجب بالشروع، سواء مضى يومان أو لم يمض، و اختاره ابن ادريس و المصنف في المعتبر [٢]، و هو الاقوى عندي.
لنا- اصالة براءة الذمة، و لان الوجوب حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، و لانها عبادة مندوبة، فلا تجب بالشروع كغيرها، و الحج انما أوجبناه للدليل القطعي، و هو قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ» [٣] و المطلق لا عموم له، فيكفي في العمل به تنزيله على صورة واحدة، و الرواية محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الادلة.
قال رحمه اللّه: اذا نذر اعتكاف شهر معين و لم يشترط التتابع، فاعتكف بعضه و أخل بالباقي، صح ما فعل و قضى ما أهمل، و لو تلفظ فيه بالتتابع استأنف.
أقول: الفرق بين الشهر المعين و بين المنذور متتابعا، أن وجوب تتابعه لضرورة الوقت، لا لان التتابع مقصود فيه بالذات، فاذا اعتكف بعضه كان صحيحا مجزيا، لوقوعه على الوجه المأمور به شرعا، و يجب عليه قضاء الباقي فقط.
و أما المنذور متتابعا، فقد صار التتابع مقصودا فيه بالذات. فاذا اعتكف بعضها و أخل ببعض، وجب الاستئناف لاخلاله بالصفة.
و اعلم أن تحقيق هذا المقام أن نقول: الشهر المنذور لا يخلو من أحد أمرين:
اما أن ينذره مسمى، كأن يقول: للّه علي أن اعتكف شهر رمضان. أو لا، كأن يقول:
للّه علي أن اعتكف شهرا و يطلق. و الاول على أقسام:
الاول: أن يضيف الى ذلك التعيين فقط كأن يقول: شهر رمضان هذه السنة.
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٩٠، ح ١١.
[٢] المعتبر ٢/ ٧٣٧.
[٣] سورة البقرة: ١٩٦.