إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٣
اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ المفيد قدس اللّه روحه في كتاب أحكام النساء، و ابن الجنيد، و اختاره ابن ادريس، عملا بالاصل، و اعتمادا على الروايتين المرويتين عن الصادق عليه السّلام [١].
و الثاني ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه و من تبعه، لانه أحوط، و لرواية عيص ابن القاسم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت، من الثياب غير الحرير و القفازين [٢].
و الاول أقوى، و تحمل الرواية على الكراهية، جمعا بين الادلة.
قال رحمه اللّه: و اذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام و كان معه قباء، جاز لبسه مقلوبا، و يجعل ذيله على كتفيه.
اقول: هذا التفسير ذكره ابن ادريس، و حكاه عن البزنطي لبعده عن شبه لبس المخيط، و رواه الشيخ أيضا عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٣].
و ظاهر كلام الشيخ يؤذن بالمعنى المتعارف من القلب، و هو جعل الباطن ظاهرا، و هو رواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام [٤]. و روى ابن بابويه عن الباقر عليه السّلام قال: يلبس المحرم القباء اذا لم يكن له رداء و يقلب ظهره الى باطنه [٥]. و هذا نص.
قال رحمه اللّه: و لو أحرم متمتعا و دخل مكة و أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا لم يكن عليه شيء. و قيل: عليه دم، و حمله على الاستحباب أظهر.
اقول: لا خلاف في صحة العمرة، و أن الاحرام لا يجب اعادته، لوقوعهما على الوجه المأمور به شرعا، و هل يجب عليه دم؟ قال الشيخ و علي بن بابويه:
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٦٦.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٧٣- ٧٤، ح ٥١.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٧٠، ح ٣٧.
[٤] تهذيب الاحكام ٥/ ٧٠، ح ٣٦.
[٥] من لا يحضره الفقيه ٢/ ٣٤٠.