إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٧
الثاني أن يضيف إليه التتابع فقط.
الثالث أن يضيف إليه التعيين و التتابع معا، كأن يقول: رمضان هذه السنة متتابعا.
الرابع: أن ينذره مسمى و يطلق.
فالقسم الاول يجب التوالي فيه، فان أخل ببعضه أو به جميعا، فهل تجب القضاء؟ اشكال، ينشأ: من أن النذر لم يتناول غير هذا الرمضان المعين، و الاصل براءة الذمة، و القضاء فرض ثان يحتاج الى دليل ثان، و من أن نذر الشهر المعين قد يضمن شيئين: أحدهما اعتكاف شهر، و الثاني انحصار ذلك في رمضان هذه السنة، و ارتفاع أحد القيدين لا يستلزم الاخر، فان أوجبناه فالوجه عدم وجوب قضاء الجميع، بل انما يجب قضاء ما أهمل، و هل يجب التوالي في القضاء؟
الوجه لا.
و البحث في القسم الثالث كالاول، لكن الوجه هنا وجوب التتابع في القضاء.
و أما القسم الثاني و الرابع، فلا يتحقق فيهما القضاء، بل أي شهر رمضان اعتكفه جميعا كان واقعا عن النذر. و لو اعتكفه بعضه، وجب عليه استئناف الاعتكاف عند حضور آخر، لان النذر مطلق غير معلق برمضان معين، فأي رمضان حصل ذلك فيه كان واقعا عن النذر من رأس.
و أما القسم الثاني، و هو أن ينذر شهرا مطلقا، فاما أن يشترط فيه التتابع أو لا، فان شرط وجب.
و لو اعتكف بعض شهر و أخل بالبعض الاخر، وجب عليه الاستئناف من رأس، للاخلال بالصفة. فلا يكون آتيا بالمنذور، فيبقى في عهده التكليف، و ان لم يشترط جاز أن يعتكف ثلاثة ثلاثة، بل يصح أن يأتي بيوم من المنذور و آخرين من غيره.