إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٥
فرع:
لو قلنا بعدم التداخل، فقدم حجة النذر على حجة الاسلام، فالاقوى أنه لا يجزئ عن احداهما، أما عن حجة الاسلام فلعدم النية، و أما عن المنذور فلعدم صلاحية الزمان، لان وقته بعد حجة الاسلام اجماعا.
و كذا البحث لو نوى غير حجة الاسلام و قدم المنذورة، و يجيء على مذهب الشيخ قدس اللّه روحه انها تجزي عن حجة الاسلام، و قد قواه في المبسوط [١]، و لا أعرف وجهه، و هو مذهب الشافعي.
[عدم صحة النيابة عن المسلم المخالف]
قال رحمه اللّه: اذا نذر الحج ماشيا وجب، و يقوم في مواضع العبور.
أقول: هل الوقوف في موضع العبور واجب أو مستحب؟ فيه وجهان:
الوجوب، لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السّلام سئل عن رجل نذر أن يمشي الى بيت اللّه يمر بالمعبر، قال: ليقم في المعبر حتى يجوز [٢] و ظاهر الامر المطلق الوجوب، كما بيناه في كتاب الاصول. و لان الماشي جامع في مشيه بين القيام و الحركة، ضرورة كون المشى ماهية مركبة منهما، و نذر المركب يستلزم نذر جميع أجزائه. و اذا ثبت كون القيام منذورا وجب الوفاء به اجماعا.
و الثاني: الاستحباب، لان نذر المشي انما ينصرف الى ما يصح المشي فيه، فيكون موضع العبور مستثنى عادة، و يعضده أصالة البراءة.
قال رحمه اللّه: فان ركب طريقه قضى، و ان ركب بعضا، قيل: يقضي و يمشي مواضع ركوبه. و قيل: بل يقضي ماشيا، لاخلاله بالصفة المشترطة. و هو أشبه.
[١] المبسوط ١/ ٣٠٣.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٧٨، ح ٣٣٩.