إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤٧
و فيه نظر، فانا لا نسلم أن شرط الانفراد بالمقابلة سائغ، كما ذهب إليه أبو علي، محتجا بأن اللّه الزم المؤمن الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه، و لا جرم أن طالب المقابلة باغ، لكن هذا ليس ينافع للشيخ، لانه أوجب الوفاء بهذا الشرط.
لا يقال: انما شرط الانفراد بالمقابلة في زمان حصول القتال بينهما و لا جرم في زواله مع فرار قرنه المسلم.
لانا نقول: نمنع ذلك، بل انما شرط بشاهد الحال الانفراد ما دام في المبارزة و هي لا يزول الا بعد العود الى فئته.
قال رحمه اللّه: و لو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد، لكن يعاد الى مأمنه.
اقول: هذا الحكم انما يصح اذا اعتقد الحربي الامان، أما لو عرف أن أمان الصبي غير منعقد ثم دخل إلينا كان حربا، و مراد المصنف الاول.
[يجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب]
قال رحمه اللّه: و يجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب فلا يذم عاما و لا لاهل اقليم، و هل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم، كما أجاز علي عليه السّلام ذمام الواحد لحصن من الحصون، و قيل: لا، و هو الاشبه، و فعل علي عليه السّلام قضية في واقعة، فلا يتعدى.
اقول: القول الاخير ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه، و هو الحق.
لنا- أن صحة الامان حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، و حيث لا دلالة فلا حكم و لان ذلك من توابع النظر في المصالح، و ليس الا للامام أو نائبه.
و احتجاج المجوزين بفعل علي عليه السّلام ضعيف، لما ذكره المصنف.
قال رحمه اللّه: و لو قال لا تخف أو لا بأس عليك، لم يكن ذماما ما لم ينضم إليه ما يدل على الامان.
أقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط [١]، و عندي فيه اشكال اذ لا فرق
[١] المبسوط ٢/ ١٤.