إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٣١
في غير رمضان، و ان كان فيه لزمه كفارتان.
أقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب بعضهم الى وجوب كفارتين بالوطء نهارا، سواء كان في رمضان أو غيره، و هذا قول علم الهدى.
و يمكن أن يحتج له بأن الجماع في الاعتكاف سبب في وجوب الكفارة، و كذا في الصوم، فعند اجتماعهما تجب الكفارتان. أما أولا، فلاستحالة اجتماع العلل على المعلول الواحد. و أما ثانيا، فلان التداخل على خلاف الاصل، فلا يصار إليه الا لدليل، و نمنع ايجاب الصوم للكفارة مطلقا، بل انما يوجبه اذا كان معينا، اما بالاصالة كرمضان، أو بالنذر.
و ذهب بعضهم الى وجوب كفارة واحدة و أطلق، و هو ظاهر كلام شيخنا المفيد. و الحق ما ذكره المصنف، و الاستدلال عليه قريب مما سبق. و أما الجماع ليلا، فانه يوجب كفارة واحدة اجماعا.
فرع:
لو جامع المعتكف في النذر المعين، وجب عليه كفارتان، كما لو جامع في نهار رمضان.
[الارتداد موجب للخروج من المسجد]
قال رحمه اللّه: الارتداد موجب للخروج من المسجد، و يبطل الاعتكاف.
و قيل: لا يبطل، و ان عاد بنى، و الاول أشبه.
اقول: للاصحاب في هذه قولان:
أحدهما: بطلان الاعتكاف ذكره في الخلاف [١]، لان الارتداد اما عن فطرة أو غيرها، و الاول يجب به القتل، فيجب اخراجه له. و الثاني الاخراج من المسجد، لان المتصف به نجس، و لا يجوز ادخال النجاسة الى المساجد و وجوب
[١] الخلاف ١/ ٤٠٧، مسألة ٢٠.