إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٥
الانف، لانه من جملة الوجه، اذ الوجه عبارة عما يحصل به المواجهة، و اللازم باطل اتفاقا منا، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أن التحريم هناك انما هو لكون النقاب ساترا لبعض الوجه و هذا المعنى متحقق في اسدال القناع فيثبت التحريم.
لانا نقول: نحن لا نجوز ذلك مطلقا، بل يشترط في جواز الاسدال عدم اصابة القناع للوجه، و هذا غير ممكن في النقاب فافترقا.
على أن الشيخ قال في المبسوط: و يجوز لها أن تسدل على وجهها ثوبا اسدالا و تمنعه بيدها من أن يباشر وجهها أو بخشبة، فان باشر وجهها الثوب الذي تسدله تعمدا كان عليها دم [١].
و روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مر أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقعة و هي محرمة، فقال: احرمي و اسفري و أرخي ثوبك من فوق رأسك، فانك ان تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل: الى أين ترخيه؟ فقال: تغطي عينيها، قال قلت:
يبلغ فمها؟ قال: نعم [٢].
[من لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا]
قال رحمه اللّه: و لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا، فلا شيء عليه، و ان كان عامدا أجبره ببدنة، و ان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما.
أقول: هذا التقدير هو المشهور بين الاصحاب، و مستنده النقل عن أهل البيت عليهم السّلام.
قال رحمه اللّه: اذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا، فوقف ليلا، ثم لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس فاته الحج، و قيل: يدركه و لو قبل الزوال، و هو حسن.
[١] المبسوط ١/ ٣٢٠.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٧٤، ح ٥٣.