إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٩٢
اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في جميع كتبه. قال في المبسوط:
فان لم يتفق شراؤه في ذي الحجة وجب ذبحه في العام المقبل في ذي الحجة [١] عملا بالاحتياط، و لان العجز انما يتحقق بعدم الهدي و ثمنه.
و القول الثاني ذهب إليه المتأخر، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب التخلف، و للآية، لان اللّه لم ينقلنا عند عدم الهدي الا الى الصوم و لم يجعل واسطة، فمن أثبتها فعليه الدلالة، كما في العتق.
و العجز يتحقق بعدم الرقبة و ان وجد الثمن، كما يتحقق بعدم الثمن و ان وجد الرقبة، و انكار ذلك مكابرة محضة.
لا يقال: الفرق يطلق على واجد الثمن أنه واجد.
لانا نقول: نمنع ذلك، سلمنا لكن الوجدان له معنيان عرفي و شرعي، و المراد به المعنى الاخير، و لا شك في انتفائه مع انتفاء أحد الوصفين، و نقل صاحب كشف الرموز عن المصنف أنه كان يعني بالاول، و هو الاحوط عندي.
قال رحمه اللّه: و لو صام يومين و أفطر الثالث لم يجزيه و استأنف، الا أن يكون ذلك هو العيد، فيأتي بالثالث بعد النفر.
اقول: قال في المبسوط و الجمل في كتاب الصوم: صوم دم المتعة ان صام يومين ثم أفطر بنى، و ان صام يوما ثم أفطر أعاد [٢].
قال ابن ادريس: هذا الاطلاق ليس بصحيح، الا في موضع واحد، و عنى به هذه الصورة، و الذي ذكره المصنف، و لعله أقرب.
لنا- أن الامر ورد بالتتابع، ترك العمل به في هذه الصور بالاجماع، فيبقى معمولا به فيما عداها.
[١] المبسوط ١/ ٣٧٠.
[٢] المبسوط ١/ ٢٨٠.