إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٩
[ما لو اكره امرأته في نهار رمضان]
قال رحمه اللّه: لو اكره امرأته يحمل عنها الكفارة. و كذا لو كان الاكراه لاجنبية. و قيل: لا يتحمل هنا. و هو الاشبه.
أقول: هنا مقامان:
أما المقام الاول، فالاشهر بين الاصحاب وجوب التحمل. و قال ابن أبي عقيل: و لو أن امرأة استكرهها زوجها فوطأها، فعليها القضاء وحده، و على الزوج القضاء و الكفارة، و تجب عليها مع المطاوعة القضاء و الكفارة. و الحق الاول.
لنا- ان الجماع لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين اجماعا، و هو فعل واحد في الحقيقة اقتضى هذا الحكم، و مع الاكراه يكون مستندا في الحقيقة إليه، فيجب حكمه عليه، ثم فرقه بين وجوب الكفارة و القضاء ضعيف جدا، و يؤيد ما قلنا رواية المفضل عن الصادق عليه السّلام [١].
و أما الثاني، فقد تردد فيه الشيخ في المبسوط [٢]، فتارة أوجب التحمل لعظم المأثم، و للاحتياط. و تارة نفاه و أوجب واحدة عملا بأصالة البراءة.
و جزم ابن ادريس بالثاني، و هو الاقوى، لان ايجاب التحمل قياس، و هو باطل. و مع هذا فالفارق موجود، اذ الكفارة لتكفير الذنب، و قد يغلظ الذنب فلا تؤثر الكفارة في اسقاطه، بل و لا تخفيفه.
فروع:
الاول: قال الشيخ: لو وطأها نائمة يحمل عنها الكفارة أيضا. و عندي فيه اشكال، ينشأ من اصالة البراءة، و الفرق بين المكرهة و النائمة ظاهر، لامكان رضاها
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ٢١٥، ح ٢.
[٢] المبسوط ١/ ٢٧٥.