إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٣٧
الحج، ثم الاتيان بعمرة بعدها، ان كانت أشهر الحج باقية، و يسقط الترتيب للضرورة، و الا ففي العام المقبل.
و في وجوب الحج حينئذ بعد اكمالها نظر، ينشأ: من اصالة البراءة، و من قوله عليه السّلام: دخلت العمرة في الحج هكذا و شبك بين أصابعه صلى اللّه عليه و آله [١].
[وجوب الحج ببذل الزاد و الراحلة له]
قال رحمه اللّه: الثالث الزاد و الراحلة، و هما يفتقران في من يفتقر الى قطع المسافة.
اقول: ليس المراد وجود عين الزاد و الراحلة، بل يكفيه التمكن منهما، اما عينا، أو استيجارا للراحلة أو الزاد.
قال رحمه اللّه: و يجب شراؤهما و لو كثر الثمن مع وجوده. و قيل: ان زاد عن ثمن المثل لم يجب، و الاول أصح.
اقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط [٢]، و ليس بجيد.
لنا- انه مستطيع، فيجب عليه الحج، و المقدمتان ظاهرتان.
احتج بأن فيه اضرارا، فيكون منفيا لقوله عليه السّلام «لا ضرر و لا اضرار» [٣] و لا ضرر مع القدرة على الثمن، سلمنا لكن العام يخص للدليل، و قد بيناه.
قال رحمه اللّه: و لو بذل له زاد و راحلة و نفقة له و لعياله وجب عليه، و لو وهب له مال لم يجب قبوله.
اقول: الفرق بين البذل و الهبة أن البذل لا يفتقر الى قبول، بخلاف الهبة فانها تفتقر إليه، و هو غير واجب، لانه تحصيل لشرط الوجوب، و قد عرفت أن شرط الواجب المقيد غير واجب، اذ لا يتحقق الوجوب بدونه، فقبله لا يكون
[١] سنن ابن ماجة ٢/ ١٠٢٤، برقم: ٣٠٧٤.
[٢] المبسوط ١/ ٣٠٠.
[٣] عوالى اللئالى ١/ ٣٨٣ و ٢/ ٧٤ و ٣/ ٢١٠.