إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٢
و أما الحقنة بالمائع، فذهب الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢] و أكثر كتبه الى أنها يوجب القضاء، و نفاه الباقون، عملا بأصالة صحة الصوم، و لانه صوم محكوم بصحته قبل الاحتقان، فكذا بعده عملا بالاستصحاب، و التحريم ليس بمستلزم للفساد.
احتجوا بأن التحريم لا لفائدة عيب، و هو محال عليه تعالى، فتعين أن يكون لفائدة، و ليست الفائدة الا كونه مفسدا للصوم.
و الجواب: منع الحصر أنه منقوض بالارتماس.
و فيه نظر، فان القائل بوجوبه قائل بوجوبه هناك.
[حكم ما لو أكل ناسيا أو خوف فأفطر]
قال رحمه اللّه: من أكل ناسيا، فظن فساد صومه، فأفطر عامدا، فسد صومه و عليه القضاء، و في وجوب الكفارة تردد، و الاشبه الوجوب.
اقول: وجه الوجوب التمسك بالعموم الدال على وجوب الكفارة على من أفطر متعمدا، و هو الاقوى عندي، و اختاره الشيخ في المبسوط [٣] و الخلاف [٤].
و وجه السقوط التمسك بالاصل، و لانه لم يقصد هتك الحرمة، فأشبه الناسي و نقله الشيخ في المبسوط عن بعض الاصحاب.
و هو ضعيف، لان الاصل تخالف للدليل، و قصد الهتك يتعمد الافطار، و به خالف الناسي، و الجهل ليس عذرا، بل موجبا لازدياد العقوبة.
قال رحمه اللّه: و لو خوف فأفطر، وجب القضاء على تردد و لا كفارة.
اقول: منشأ السقوط النظر الى قوله عليه السّلام: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان
[١] المبسوط ١/ ٢٧٢.
[٢] الخلاف ١/ ٣٩٧ مسألة ٧٣.
[٣] المبسوط ١/ ٢٧٠.
[٤] الخلاف ١/ ٣٨٨.