إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣١٤
النماء، و التقدير أنه حاصل هنا، و به أفتى الشيخ في الخلاف [١]، محتجا بعمومات الاخبار الدالة على جواز المساقاة، من غير فرق بين حال ظهور الثمرة و لا ظهورها.
و الالتفات الى أن تجويز ذلك حكم شرعي، فيقف على الاذن الشرعي، و حيث لا اذن فلا حكم، و لان معظم بيع المساقاة انما يكون قبل ظهور الثمرة لا بعده، فلا يكون مشروعا، لانتفاء فائدتها حينئذ، و هو القول الاخر للشافعي.
[مباحث المساقاة]
قال رحمه اللّه: و لا تبطل بموت المساقي، و لا بموت العامل، على الاشبه.
أقول: ذهب الشيخ في المبسوط [٢] الى بطلان المساقاة بموت كل منهما.
و اعلم أن البحث هنا مبني على البحث في بطلان الاجارة بموت أحد المتآجرين فان قلنا به بطلت المساقاة و الا فلا.
قال رحمه اللّه: تصح المساقاة على كل أصل ثابت، له ثمرة ينتفع به مع بقائه، كالنخل و الكرم و شجر الفواكه، و فيما لا ثمر له اذا كان له ورق ينتفع به كالتوت و الحناء، على تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى الاصل القاضي بالجواز، و هو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف [٣]، و يؤيده ما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل و الشجر [٤].
قال الشيخ في الخلاف: و هذا عام في سائر الاشجار [٥] و لانه ربما صدق على الورق اسم الثمرة، فتصح المساقاة عليه، لوجود المحل القابل للمساقاة شرعا حينئذ، و لان تسويغ ذلك مشتمل على مصلحة مقصودة للعقلاء، فيكون مشروعا.
[١] الخلاف ١/ ٧٠٦.
[٢] المبسوط ٣/ ٢١٦.
[٣] الخلاف ١/ ٧٠٥.
[٤] تهذيب الاحكام ٧/ ١٩٤.
[٥] الخلاف ١/ ٧٠٥.