إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣١٨
قال رحمه اللّه: اذا اعترف بالوديعة ثم مات و جهلت عينها، قيل: يخرج من أصل تركته. و لو كان له غرماء و ضاقت التركة، حاصهم المستودع، و فيه تردد.
اقول: التردد هنا يقع في مقامين:
الاول: في أصل الضمان مع جهل العين، و منشؤه: النظر الى أن احتمال تلف هذه الوديعة بعد الموت مساو لاحتمال تلفها قبل الموت، فلا يثبت في الذمة شيء مع تحقق هذا الاحتمال، فيمتنع أخذها من المال مع سعة التركة، و التحاص مع الضيق حينئذ.
و الالتفات الى أن رد الوديعة الى أهلها واجب بيقين، فلا يسقط الا بيقين مثله، و لا يقين مع الشك في الهلاك، و لان حصول الوديعة عنده متحقق هنا، لكن جهلت عينها، فوجب ضمانها، كما لو كانت عنده وديعة فدفنها و سافر و لم يطلع عليها أحد، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، محتجا بما ذكرناه، و ضعفه ظاهر.
الثاني: في كيفية الضمان مع القول بأصله، و منشؤه: النظر الى مساواتها الدين، فنسبة عدم [٢] التمييز متساوية في الحكم.
و الالتفات الى أن بقاءها في التركة محكوم به ظاهرا، فيؤخذ قدرها من أصل التركة، عملا بالظاهر.
قال رحمه اللّه: و لو أذن له في البناء أو الغرس، ثم أمره بالازالة، وجبت الاجابة. و كذا في الزرع و لو قبل ادراكه على الاشبه.
اقول: قال الشيخ في المبسوط: اذا استعار أرضا للزراعة فزرع، ثم رجع
[١] المبسوط ٤/ ١٤٧.
[٢] فى نسخة «م» شخط على كلمة «عدم».