إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٨
عبد اللّه عليه السّلام قال: أكره للصائم أن يرتمس في الماء [١].
و الاصل يخالف لقيام الدليل، و هو الروايات المشهورة الدالة على المنع، و الرواية ضعيفة السند، مع أنها قابلة للتأويل، فان المكروه يطلق على المحظور و على ترك الاولى، و على المرجوح فعله بالاشتراك، فيحمل على المحظور، جمعا بين الادلة.
و أما المقام الثاني، فذهب الشيخان الى أنه يوجب القضاء و الكفارة أيضا، عملا بالاحتياط، و هو معارض بالاصل، و قال أبو الصلاح بأنه يوجب القضاء فحسب.
و أطبق باقي الاصحاب القائلين بالتحريم على نفيهما، و هو اختياره في الاستبصار [٢]، و هو الحق، عملا بأصالة براءة الذمة، و أصالة العبادة، و يؤيده رواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أ عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء و لا يعودن [٣].
قال في المعتبر: و يمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط للصوم، فان المرتمس في الاغلب لا ينفك أن يصل الماء الى جوفه فيحرم، و ان لم تجب عليه قضاء و لا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب الافطار [٤].
قال رحمه اللّه: و في ايصال الغبار الغليظ الى الحلق خلاف، و الاظهر التحريم و فساد الصوم.
أقول: اضطرب قول الاصحاب في هذه المسألة، لاضطراب الاحاديث، فذهب الشيخ رحمه اللّه الى أن ايصال الغبار الغليظ الى الحلق محرم، يوجب
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٠٩، ح ١٣.
[٢] الاستبصار ٢/ ٨٥.
[٣] الاستبصار ٢/ ٨٤- ٨٥، ح ٦.
[٤] المعتبر ٢/ ٦٥٧.