إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٤
ابن ادريس، و هو الحق، عملا بقوله تعالى «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ» [١] و تقرير الاستدلال بها قد تقدم.
و احتجاجه بجواز تقديم النية من أول الليل و ان تقدم الاكل أو غيره ضعيف أما أولا، فلانه قياس، و هو باطل عندنا. و أما ثانيا، فلوجود الفارق، و هو قوله عليه السلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل [٢].
قال رحمه اللّه: و كذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله.
أقول: هذه المسألة ذكرها الثلاثة قدس اللّه أرواحهم و أتباعهم، و منعها شيخنا دام ظله، و رجحه المصنف في المعتبر [٣].
احتج الاولون بالاجماع. و احتج السيد المرتضى قدس اللّه روحه بأنه عبادة واحدة، فتكفي نية واحدة. أما الصغرى، فلان حرمته واحدة، و هو ظاهر، و لانه يخرج منه بمعنى واحد، و هو الافطار. و أما الكبرى فاجماعية، و الاجماع ممنوع و الصغرى ممنوعة، و نمنع اتحاد الحرمة. سلمنا و لكنه غير دال على المطلوب و كذا الوجه الثاني، و هو ظاهر.
قال رحمه اللّه: و لا يقع في رمضان صوم غيره. و لو نوى غيره- و لو نوى غيره- واجبا كان أو ندبا- أجزأ عن رمضان دون ما نواه.
أقول: هذه المسألة لها صورتان:
الاولى: أن يكون عالما بشهر رمضان، ثم ينوي غيره.
الثانية: أن يكون جاهلا.
أما الاولى، فقد حكم جماعة من أكابر علمائنا، كالشيخ و السيد و أتباعهما
[١] سورة البينة: ٥.
[٢] سنن البيهقى ٤/ ٢١٣.
[٣] المعتبر ٢/ ٦٤٩.