إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨٦
ماله أو لا، فان عزلها أخرجها مع الامكان، و هذا لا خلاف فيه أيضا. و ان لم يعزلها قال المفيد رحمه اللّه: سقط وجوبها، و مثله قال في الخلاف [١]. و هو ظاهر كلام أبي الصلاح و ابن البراج، و ذهب الشيخ الى وجوب الاتيان بها أداء.
و احتج الاولون بوجوه:
الاول: أصالة براءة الذمة، ترك العمل بها في وجوب الاخراج قبل الزوال للامر الدال عليه، فيبقى معمولا به فيما عداه.
الثاني: الفطرة عبادة موقتة اجماعا، و كل عبادة موقتة تفوت بفوات وقتها و القضاء انما يجب بأمر جديد و لم يوجد. أما الصغرى، فاجماعية [اذ لا خلاف في ذلك، و ان اختلفوا في أوله أو آخره. و أما الثانية فاجماعية] [٢] أيضا.
الثالث: ما رواه الاصحاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الفطرة ان أعطيت قبل الخروج الى صلاة العيد فهي فطرة، و ان أعطيت بعد ما يخرج فهي صدقة [٣].
و احتج الآخرون بالاحتياط، اذ مع الاخراج تحصل براءة الذمة قطعا، بخلاف الثاني، و سلوك الطريق المأمون أولى من سلوك المخوف عقلا، فيكون كذلك شرعا، لقوله عليه السّلام: ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند اللّه حسن [٤]. و تعارض بمثله اذ اعتقاد ما ليس بواجب واجب [٥] خطأ.
احتج ابن ادريس بأن الزكاة المالية و البدنية انما تجب بدخول وقتها، فاذا دخل صار المكلف مخاطبا بأدائها الى أن يفعله، و هو ضعيف، لان وجوبها موقت أولا
[١] الخلاف ١/ ٣٧٢.
[٢] ما بين المعقوفتين من «س».
[٣] تهذيب الاحكام ٤/ ٧٦، ح ٣.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ١/ ٣٧٩.
[٥] فى «م»: واجبا.