إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٧
حاضرة، كان مخيرا في الاتيان بأيهما شاء ما لم يتضيق الحاضرة، فتكون أولى.
و قيل: الحاضرة أولى، و الاول أشبه.
أقول: اذا اتفق الكسوف في وقت حاضرة: فاما أن يتضيقا، أو يتضيق الحاضرة دون صلاة الكسوف أو بالعكس، ففي الاول تتغير الحاضرة، ثم ان كان فرط في صلاة الكسوف قضاها و الا فلا، و في الثالث و الرابع تتعين المضيقة اتفاقا، ثم تجب الاخرى مع الاتساع اذا وقع التفريط قضاء بغير خلاف في ذلك.
و انما النزاع في القسم الثاني، فذهب الشيخ في النهاية [١] الى وجوب الابتداء بالحاضرة، و هو قول علم الهدى و أكثر الاصحاب. و قال في الجمل [٢] بالتخيير و هو خيرة أبي الصلاح منا و الشافعي، و تردد في المبسوط [٣].
و الحق مختار الجمل، لانهما فرضان اجتمعا و وقتهما متسع، فيتخير المكلف بينهما، اذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين، اما تضيق وقت ما فرض اتساع فيه، أو كون ترك العبادة أولى من فعلها.
بيان الملازمة: ان تعين أحدهما للفعل ان كان لضيق الوقت لزم الامر الاول و ان كان لقبح تقديم الاخرى، لزم الثاني.
احتجوا بورود الامر بقطعها عند دخول الفريضة، و لو ساغ فعلها لما جاز قطعها، و نمنع ورود الامر بقطعها مطلقا، بل مع تضيق [٤] الوقت، سلمنا لكن نمنع صدق التالي.
[١] النهاية ص ١٣٧.
[٢] الجمل و العقود ص ١٩٤.
[٣] المبسوط ١/ ١٧٢.
[٤] فى «م»: ضيق.