إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٠
من الحضور. فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن وجه قبح، و هو التصرف في مال الغير بغير اذنه ظاهرا.
و أما الكبرى فظاهرة، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، و اختيار ابن حمزة.
و الالتفات الى العمومات الدالة على العدد من غير فرق بين العبد و غيره.
و لا يلزم من انتفاء وجوب الجمعة عنه مع عدم الحضور عدم وجوبها مع الحضور و الانعقاد به، كما في المريض، و هو اختيار الشيخ في الخلاف [٢]، و اختاره المتأخر.
قال رحمه اللّه: الاصغاء الى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد، و كذا تحريم الكلام في أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب و عدم التحريم و هو اختيار الشيخ فى المبسوط [٣]، و أحد قولي الشافعي.
و الالتفات الى أن المقصود من الخطبة هو انزجار الحاضرين بالوعظ، و ذلك انما يكون بالكف عن الكلام و الاصغاء الى الخطبة، و الا لم يكن للخطبة فائدة، فيكون الاتيان بها عبثا، و هو اختيار أكثر الاصحاب.
قال رحمه اللّه: يعتبر في امام الجمعة كمال العقل و الايمان و العدالة و طهارة المولد و الذكورة، و يجوز أن يكون عبدا، و هل يجوز أن يكون أبرص أو أجذم؟
فيه تردد، و الاشبه الجواز، و كذا الاعمى.
أقول: التردد يختص بالاولين، و منشؤه: النظر الى أن الابرص و الاجذم ينفر القلوب منهما، فلا يصلحان للامامة. و المقدمتان ظاهرتان، و هو اختيار
[١] المبسوط ١/ ١٤٥.
[٢] الخلاف ١/ ٦٢٧، مسألة ٣٩٨.
[٣] المبسوط ١/ ١٤٨.