إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٩
و يضعف الاول بأن المبدل لا يجب أن يكون مساويا للمبدل منه في كل حكم و الا لزم الاتحاد، و هو باطل، و الاحتياط معارض بأصالة البراءة. و أيضا فان الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فان اعتقاد ما ليس بواجب واجب خطأ، فكيف يكون احتياطا؟.
قال رحمه اللّه: و يجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب.
و الالتفات الى أن فائدة الخطبة- و هي ارتداع الحاضرين بالوعظ- انما يتم باسماع العدد، فيكون الاسماع واجبا.
أما المقدمة الاولى فظاهرة. و أما الثانية فلعموم قوله تعالى «وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١] و ظاهر الامر الوجوب، و لانه لو لا وجوب الاسماع كان الاتيان بالخطبة عبثا، و هو قبيح، فتعين الوجوب.
قال رحمه اللّه: و يراعى في الذين يجب عليهم الجمعة شروط- الى قوله:
و كل هؤلاء لو تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة و انعقدت بهم، سوى من خرج عن التكليف و المرأة، و في العبد تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الانعقاد حكم شرعي، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي، و هو غير موجود هنا، و لان وجوب هذه الجمعة على هذا المكلف غير منفك عن وجه قبح، فكل ما لا ينفك عن القبيح قبيح.
أما الصغرى، فلان العبد لا يجب عليه الحضور اجماعا، و لا يجوز له الا باذن مولاه، لانه تصرف في نفسه، و هو ممنوع منه، و الاذن غير معلوم هنا، و الواجب عصمة مال الغير حتى يظهر الدليل المبيح لذلك، فيحكم ظاهرا بمنعه
[١] سورة الحج: ٧٧.