إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤١
عليها مستحبة، اذ هي من جملة البر، و قد قال اللّه تعالى «وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» [١] و أما الثانية، فاجماعية.
احتج الشيخ قدس اللّه روحه برواية علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم الى أبي جعفر الباقر عليه السّلام [٢] اني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج الى ساحل البحر الى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة و غيرها من سواحل البحر فارابط، أ فترى حينئذ أن يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني؟ أو أ فترى الخروج الى ذلك الموضع بشيء من أبواب البر لاصير إليه إن شاء اللّه تعالى.
فكتب إليه بخطه و قرأته: ان كان سمع نذرك منك أحد من المخالفين، فالوفاء به ان كنت تخاف الشنعة، و الا فاصرف مانويت في وجوه البر [٣].
و الرواية مشتملة على المكاتبة، مع أنها منافية للاصول، فلا اعتماد عليها.
قال رحمه اللّه: و لو آجر نفسه، وجب عليه القيام بها، و لو كان الامام مستورا، و قيل: ان وجد المستأجر أو ورثته ردها، و الا قام بها، و الاولى الوجوب من غير تفصيل.
أقول: هذه المسألة مبنية على المسألة السابقة، فكل من قال بوجوب الوفاء بالنذر هناك مطلقا قال بوجوب القيام بها هنا، و كل من لم يوجبه مع استتار الامام الا على وجه لم يوجبه هنا الا عند عدم المستأجر أو وارثه، لوجوب ايصال الحق الى مستحقه. و قد بينا في المسألة السابقة أن القول الاول أقوى، فيكون الاولى وجوب الوفاء هنا.
و قال صاحب كشف الرموز: هذه المسألة مبنية على القولين، فمن قال لا تلزم
[١] سورة المائدة: ٢.
[٢] كذا فى النسختين، و فى التهذيب: أبى جعفر الثانى عليه السلام.
[٣] تهذيب الاحكام ٦/ ١٢٦، ح ٤.