إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٣٢
عليه السلام قال قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم بدنة و الحج من قابل [١]. و لانه أحوط.
و اقتصر أبو الصلاح على وجوب البدنة، و اختاره المتأخر، و نقله عن الشيخ في الاستبصار [٢] و الخلاف، و لعله الاقرب.
لنا- اصالة براءة الذمة تنفي وجوب الكفارة و ايجاب القضاء، ترك العمل بها في صورة الجماع للاجماع، و في ايجاب الكفارة في هذه الصورة لرواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المحرم يعبث بأهله و هو محرم حتى يمنى من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ما ذا عليهما؟
فقال: عليهما الكفارة مثل ما على الذي يجامع [٣]. و الرواية محمولة على الاستحباب.
قال رحمه اللّه: و اذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع، لم يلزمه الكفارة و بنى على طوافه. و قيل: يكفي في ذلك مجاوزة النصف و الاول مروي.
أقول: هذا القول ذكره الشيخ رحمه اللّه، عملا باصالة البراءة، و لانه مع تجاوز النصف يكون قد أتى بالاكثر، فيكون حكمه حكم من أتى بالجميع.
و قال المتأخر: أما اعتبار مجاوزة النصف في صحة الطواف و البناء عليه، فصحيح. و أما سقوط الكفارة، ففيه نظر، اذ الاجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة، و هذا جامع قبل طواف النساء، و الاحتياط يقتضي ايجاب الكفارة.
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٢٤، ح ٢٦.
[٢] الاستبصار ٢/ ١٩١.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٢٤، ح ٢٧.