إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢١١
قال رحمه اللّه: و لا كفارة في قتل السباع، ماشية كانت أو طائرة، الا الاسد فان على قاتله كبشا اذا لم يرده، على رواية فيها ضعف.
اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في النهاية [١] و تبعه ابن حمزة، و هو اختيار علي بن بابويه، و جعلها في المبسوط [٢] و الخلاف [٣] رواية، و الاقوى أنه لا شيء فيه، و هو اختيار ابن ادريس، عملا بأصالة البراءة، و لان ضرره أعظم من ضرر العقرب و الحية و شبههما و قد جاز قتلهما، فيجوز قتله بطريق الاولى.
احتج الشيخ رحمه اللّه برواية أبي سعيد المكاري قال قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام رجل قتل أسدا في الحرم، فقال: عليه كبش يذبحه. قال رحمه اللّه في التهذيب:
تحمل هذه على أنه قتله و لم يرده، و متى كان الامر على ذلك لزمته الكفارة [٤] محتجا على هذا التأويل بروايات مروية عن الصادق عليه السّلام دالة على جواز قتل السباع مع الإرادة.
و اعلم أن هذه الرواية ضعيفة، فان في طريقها أبا سعيد، و هو فاسد العقيدة، و مع هذا فتحمل على الاستحباب.
قال رحمه اللّه: و كذا لا كفارة فيما تولد بين وحشي و انسي، أو بين ما يحل للمحرم و ما يحرم، و لو قيل: يراعى الاسم، كان حسنا.
أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٥]، عملا بأصالة براءة الذمة، و الحق ما قاله المصنف، و هو مراعاة الاسم، فان صدق عليه اسم شيء من الصيود المنصوص على تحريم صيدها حرم عملا بالنص، و الا فلا.
[١] النهاية ص ٢٢٩.
[٢] المبسوط ١/ ٣٣٨.
[٣] الخلاف ١/ ٤٨٨ مسألة ٢٩٩.
[٤] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٦٦.
[٥] المبسوط ١/ ٣٣٨.