إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٠٧
ما ساقه، و هو الاشبه.
اقول: الاول ذهب إليه علي بن بابويه رحمه اللّه، قال: و اذا قرن الرجل بين الحج و العمرة و أحصر، بعث هديا مع هديه، و لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.
قال المتأخر: و المراد بالقران هنا أن يأتي بهما منفردين في عام واحد، أعني: الحج و العمرة، و يقرن باحرام أحدهما هديا يشعره أو يقلده، فيخرج عن ملكه بذلك، و ان لم يكن واجبا عليه بالاصالة.
قال: و أما قوله «بعث هديا مع هديه» فالمراد به أن الهدي المسوق لا يكفي عن هدي التحلل، و كأنه نظر الى سبق وجوبه على الاحصار.
و اذا كان وجوبه سابقا على الاحصار، وجب بعث هدي آخر للتحلل.
أما أولا، فلاصالة عدم التداخل.
و أما ثانيا، فلاستحالة اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد بالشخص اذ لا نزاع بيننا أن الاحصار موجب للهدي عند إرادة التحلل.
و أما ثالثا، فلقوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [١].
قال: و ما قاله قوي معتمد، غير أن باقي أصحابنا رضوان اللّه عليهم احتجوا بالاصل الدال على البراءة.
و بما رواه زرارة بن أعين عن الباقر عليه السّلام قال: اذا أحصر الرجل بعث بهديه فان أفاق و وجد من نفسه خفة، فليمض ان ظن أن يدرك هديه قبل أن ينحر، فان قدم مكة قبل أن ينحر هديه، فليقم على احرامه حتى يقضي المناسك و ينحر هديه و لا شيء عليه، و ان قدم مكة و قد نحر هديه، كان عليه الحج من قابل و العمرة، قلت: فان مات قبل أن ينتهي الى مكة، قال: ان كان حجة الاسلام يحج عنه و يعتمر
[١] سورة البقرة: ١٩٦.