إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٠٥
أقول: ظاهر كلام الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢] يقتضي التحريم، و هو الظاهر من كلام ابن ادريس، لكن الشيخ رحمه اللّه احتج بقوله تعالى «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» [٣].
و أما ابن ادريس، فانه احتج بالاجماع، ثم قال: فاما الاستشهاد بالآية، فضعيف، اذ الضمير راجع الى ما تقدم و ليس الا المسجد الحرام، و لا دلالة على الدور التي بمكة بشيء من الدلالات، بل اجماع أصحابنا منعقد و أخبارهم متواترة، فان لم تكن متواترة، فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد منهم، فالاجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره.
و الحق الجواز على كراهية. أما الجواز، فللاخبار الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم. و أما الكراهية، فلرواية صفوان عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام هذه الآية «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» فقال: كانت مكة ليس على شيء منها باب، و كان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان، و ليس ينبغي لاحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور و منازلها [٤].
و لفظة «لا ينبغي» يراد بها الكراهية ظاهرا، فيحمل عليها.
و اعلم أن هذا الخلاف مبني على تفسير المسجد الحرام، قيل: المراد به المسجد نفسه، فعلى هذا لا يحرم المنع. و قيل: المراد به الحرم كله.
فعلى هذا ان قلنا ان المراد بقوله تعالى «سواء» أي: العاكف أعني المقيم و البادي أي الآتي للحج و العمرة سواء بالنزول فيه، كما فسره به بعضهم، و الا فلا.
[١] النهاية ص ٢٨٤.
[٢] المبسوط ١/ ٣٨٤.
[٣] سورة الحج: ٢٥.
[٤] فروع الكافى ٤/ ٢٤٣- ٢٤٤.