إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٦
الاحرامين السابق و اللاحق. أما الاول، فلعدم اكمال أفعاله. و أما المتأخر، فلعدم صلاحية الزمان له، اذ بالاحرام بالنسك الاول استحق أفعاله، فلا يجوز صرفها الى غيره، و لا يتركها فيه.
[ما لو حج على طريق لا يفضي الى أحد المواقيت]
قال رحمه اللّه: و المواقيت ستة: لاهل العراق العقيق، و أفضله المسلخ، و يليه غمرة، و آخره ذات عرق.
أقول: ظاهر كلام علي بن بابويه يؤذن بأنه لا يجوز تأخير الاحرام الى ذات عرق الا لضرورة، و المشهور الاول، و يعضده الاصل.
قال رحمه اللّه: و لو حج على طريق لا يفضي الى أحد المواقيت، قيل: يحرم اذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت الى مكة، و كذا من حج في البحر.
أقول: قال ابن ادريس: ميقات أهل مصر و من صعد من البحر جدة.
و قال ابن الجنيد: و من سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه المواقيت كان احرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها منه.
و قال الشيخ في المبسوط: ينظر الى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أحد المواقيت إليه فيحرم منه [١].
فان كان الموضع الذي ذكره ابن ادريس يحاذي أحد المواقيت صح، و الا فلا. أما لو لم يؤد الى المحاذاة، احتمل إنشاء الاحرام من أدنى الحل، و احتمل انشاءه أيضا من موضع يساوي أقرب المواقيت.
[من أحرم قبل هذه المواقيت]
قال رحمه اللّه: من أحرم قبل هذه المواقيت، لم ينعقد احرامه، الا لناذر بشرط أن يقع الحج في أشهره، أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب و خشي تقضيه.
اقول: لا خلاف بين أصحابنا في تحريم الاحرام قبل هذه المواقيت، فانه
[١] المبسوط ١/ ٣١٣.