إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٢
السائق. و الحق أنه لا يحل أحدهما الا بالنية، لكن الاولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف.
أقول: البحث هنا يقع في مواضع:
الاول: لا خلاف في جواز دخول القارن و المفرد الى مكة للطواف تطوعا ما لم يخش فوات الحج.
الثاني: اختلف الاصحاب في تقديم طوافهما و سعيهما على المضي الى عرفة في حال الاختيار، فسوغه الاكثرون، محتجين باصالة عدم وجوب الترتيب، و لا منافي له من النقل، فيصار إليه كما في التمتع.
و يؤيده رواية زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المفرد للحج يدخل مكة أ يقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: هما سواء عجله أو أخره [١].
و منعه المتأخر مدعيا سبيله المألوف، و هو الاجماع على وجوب ترتيب المناسك، و كيف يستدل بالاجماع و الخلاف أظهر من دكا [٢] هنا، و الشيخ رحمه اللّه استدل في الخلاف [٣] على التسويغ بالاجماع، ان هذا لشيء عجيب.
و أما المقام الثالث، فقد وقع النزاع فيه أيضا، فذهب الشيخ في المبسوط [٤] و النهاية [٥] الى أن تجديد التلبية عند كل طواف شرط في البقاء على الاحرام، و لو لم يجدداها انقلبت حجتهما عمرة.
و جعل المفيد و علم الهدى قدس اللّه روحهما تجديد التلبية واجبا على القارن فقط.
و عكس في التهذيب و جعلها شرطا في البقاء على الاحرام، مصيرا الى رواية
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٥، ح ٦٣.
[٢] كذا فى النسختين.
[٣] الخلاف ١/ ٤٥٩ مسألة ١٧٥.
[٤] المبسوط ١/ ٣١١.
[٥] النهاية ص ٢٠٨.