إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٧
القعدة و ذو الحجة، و قيل: و عشر من ذي الحجة و قيل: و الى طلوع الفجر من يوم النحر. و ضابط وقت الانشاء ما يعلم أنه يدرك المناسك.
اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية [١]، و اختاره ابن الجنيد، لان باقي أفعال الحج يصح وقوعهما في طول ذي الحجة كالطواف و السعي و ما شابههما لقوله تعالى «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ» [٢] أتى بصيغة الجمع، و أقل الجمع ثلاثة كما بين في علم العربية. و يؤيده رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٣].
و القول الثاني مذهب ابن أبي عقيل و السيد المرتضى قدس اللّه روحهما، و تبعهما سلار، لادراك الحج مع الوقوف بالمشعر في ذلك اليوم و لو قبل الزوال و سيأتي تحقيقه.
و القول الثالث مذهب الشيخ في الجمل [٤] و الاقتصاد [٥]، و تبعه ابن البراج، نظرا الى وقوع أعظم الاركان، و هو الوقوف بعرفة فيه.
و القول الرابع مذهبه في أكثر كتبه، و تبعه ابن حمزة، نظرا الى أنه يصح إنشاء الاحرام بالحج فيه لمن عرف أنه يدرك المشعر اختيارا.
و قيل خامسا: شوال و ذو القعدة و ثمان من ذي الحجة، نظرا الى ما ورد من الحث على الاحرام فيه.
و اعلم أن هذا النزاع لفظي فقط، و الا فضابط وقت الانشاء ما يعلم ادراك
[١] النهاية ص ٢٠٧.
[٢] سورة البقرة: ١٩٧.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٤٥، ح ١٩٦.
[٤] الجمل و العقود ص ٢٢٤.
[٥] الاقتصاد ص ٢٩٨.