إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٣
أظهر.
اقول: إيضاح هذه تتوقف على بحوث:
الاول: الشيخ و الشيخة اذا عجزا عن الصوم أصلا أفطرا اجماعا، و هل تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و ابنا بابويه عملا بظاهر الاحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام.
و قال المفيد و علم الهدى: لا تجب، و تبعهما سلار و ابن ادريس، عملا بقوله تعالى «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» [١] دل بمفهومه على سقوط الفدية عن غير المطيق، لان عدم القدرة مسقط للتكليف. و دلالة المفهوم ضعيفة، فلا يعارض المنطوق، و عدم القدرة شرط للتكليف [٢] بالصوم، و ليس البحث فيه.
لا يقال: الكفارة اما بدل عن واجب، أو مسقطة لذنب صادر، و كلاهما منفيان.
لانا نقول: لا نسلم الحصر.
الثاني: أن يطيقاه بمشقة، فهنا يجب الصوم اجماعا منا.
الثالث: ذو العطاش اما أن يرجى برؤه أو لا، فهنا قسمان: أما الثاني، فذهب أكثر الاصحاب الى وجوب الكفارة عليه، و قال سلار: لا تجب.
لنا- ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطر في شهر رمضان، و يتصدق كل واحد منهما بمد من طعام، و لا قضاء عليهما، و ان لم يقدرا فلا شيء عليهما [٣].
و القضاء انما تسقط عن الذي لا يرجى برؤه لعجزه.
احتج بأصالة البراءة، و هي معارضة بالرواية المعتضدة بعمل الاعيان من
[١] سورة البقرة: ١٨٤.
[٢] فى «س»: للتكاليف.
[٣] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٣٨، ح ٤.