إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٦
أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط [١]، و أوجب فيها القضاء.
و كذا لو طعن نفسه بالرمح حتى وصل جوفه، أو طعنه غيره باذنه. و كذا لو داوى جرحه، فوصل الدواء الى جوفه.
و الحق أن لا قضاء في جميع هذه الصور، عملا بالاصل السالم عن المعارض و به أفتى في الخلاف [٢].
احتج بأنه أوصل الى جوفه دواء، فكان كالحقنة.
و الجواب: بمنع الحكم في الاصل، كما هو مذهبه في هذا الكتاب، سلمنا لكنه قياس، و هو باطل عنده.
قال رحمه اللّه: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم. و قيل: لا يفسده و هو الاشبه.
أقول: القول الاول اختيار الشيخ في النهاية [٣]، و جعله في المبسوط [٤] الاحوط، و أوجب ابن الجنيد القضاء، و روي وجوب الكفارة. و الحق الكراهية و هو فتوى ابن ادريس.
لنا- أصالة براءة الذمة، و لانه صوم محكوم بصحته قبل المضغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب، و يؤيده الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام [٥].
احتج بأن انتقال العرض محال، فاذا وجد الطعم حكمنا بتخلل شيء من أجزاء ذي الطعم و دخوله الحلق، فكان مفطرا.
و الجواب: الريق منفعل بكيفية ذي الطعم.
[١] المبسوط ١/ ٢٧٣.
[٢] الخلاف ١/ ٣٩٧ مسألة ٧٤.
[٣] النهاية ص ١٥٧.
[٤] المبسوط ١/ ٢٧٣.
[٥] تهذيب الاحكام ٤/ ٣٢٤، ح ٧٠.