الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - ٨١- المدرسة المجاهدية الجوانية
بالشام في دولة نور الدين و قبلة، و ناب بصرخد. و لم يذكر ابن شداد اسمه و لا ترجمته هنا في كتابه الأعلاق، و ذكره في كلامه على مساجد دمشق حيث قال: مسجد في مدرسة بزان بن يامين الكردي المعروف بمجاهد الذين التي كانت دار الشريف القاضي أبي الحسن علي. و في كلامه على كورة حوران حيث قال: و لما فتح معين الدين [١] صرخد و بصرى و سلم صرخد للأمير مجاهد الدين بزان بن يامين الكردي، و سلم بصرى إلى حاجبه فارس الدولة صرخك، فأقام مجاهد الدين في صرخد إلى أن توفي ليلة الجمعة ثاني صفر سنة خمس و خمسين و خمسمائة، و تسلمها ولده سيف الدين محمد، فلما ملك الملك العادل نور الدين محمود دمشق أخذها منه إلى آخر كلامه، و في كلامه ان بانيها مجاهد الدين قليج بن شمس الدين محمود انتهى، و هو عجب فانه إنما ذكر ذلك في المجاهدية القليجية و رأيت في الروضتين لأبي شامة ما صورته:
ثم دخلت سنة خمس و خمسين قال الرئيس أبو يعلى- يعني القلانسي-: في صفر توفي الأمير مجاهد الدين بزان بن يامين أحد مقدمي أمراء الأكراد، و هو من ذوي الوجاهة في الدولة، موصوف بالشجاعة و البسالة و السماحة، مثابر على بثّ الصلات و الصدقات في المساكين و الضعفاء و الفقراء مع الزمان في كل عصر يمضي و أوان، جميل المحيا، حسن البشر في اللقاء، و حل من داره بباب الفراديس إلى الجامع للصلاة عليه، ثم إلى المدرسة المشهورة باسمه (يعني المجاهدية التي عند باب الفراديس) فدفن فيها في اليوم [يعني] و في الصفة الشامية و لم يخل من باك عليه و مرث له و متأسف على فقده لجميل فعاله و حميد خلاله.
قلت: و له أوقاف على أبواب البر منها المدرستان المنسوبتان إليه، إحداهما التي دفن بها و هي لصيق باب الفراديس المجدد، و الأخرى قبالة باب دار سيف الغزي في صف مدرسة نور الدين (; تعالى)، و له وقف على من يقرأ السبع كل يوم بمقصورة الخضر بجامع دمشق و غير ذلك، و قد مدحه
[١] شذرات الذهب ٤: ١٣٨.