الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - ٨٥- المدرسة الناصرية الجوانية
يوسف بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، و قد مرت ترجمته في دار الحديث الناصرية، و تعرف بالناصرية البرانية. قال ابن شداد: و كانت هذه المدرسة تعرف بدار الزكي المعظم، و فرغ من عمارتها في أواخر سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و أول من درس بها قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة، و من بعده ولده نجم الدين، ثم القاضي شمس الدين بن خلكان، ثم من بعده الشيخ رشيد الدين الفارقي، و هو مستمر بها إلى الآن انتهى.
قلت: و كان شروع قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة في تدريسها في سابع المحرم سنة أربع و خمسين بحضرة الواقف و حضرة الأمراء و الدوادار نجم الدين البادرائي و أعيان الشام. قال ابن كثير: و جمهور أهل الحلّ و العقد بدمشق، و قد مرت ترجمته في المدرسة الإقبالية. ثم درّس بها بعده أشهرا قاضي القضاة محيي الدين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد بن الزكي في سنة ثمان و خمسين و ستمائة، ثم ذهب إلى مصر و توفي بها في شهر رجب سنة ثمان و ستين و ستمائة. ثم وليها بعده القاضي نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة في ذي القعدة سنة ثمان و خمسين إلى ذي القعدة في سنة تسع و ستين، و قد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية. ثم درس بها بعده الشيخ رشيد الدين الفارقي سنة تسع و ستين و هي سنة قسم الوظائف بين الفقهاء، فباشرها نحو سبع سنين إلى سنة سبع و ستين و ستمائة، و قد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية.
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة تسعين و ستمائة: و فيها أثبت ابن الخويي محضرا يتضمن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعي و انتزعها من زين الدين الفارقي انتهى. و قال في سنة تسعين: و فيها أعيدت الناصرية إلى الفارقي انتهى. و قال ابن كثير في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة: و في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة درّس بالغزالية شرف الدين الخطيب المقدسي عوضا عن قاضي القضاة [شهاب الدين بن الخويي]، توفي و ترك الشامية البرانية، إلى أن قال:
و باشر تدريس الشامية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين