الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
البقاعي الفاري الأصل الدمشقي، مولده سنة سبع و ستين و سبعمائة، و حفظ التمييز للبارزي و غيره، و أخذ عن والده و عن الشيخ نجم الدين بن الجابي، و عن الشيخ شرف الدين بن الشريشي و غيرهم من مشايخ العصر هو و أخوه القاضي جمال الدين و نشأ على طريقة حسنة و ملازمة لطلب العلم، و أنهى في هذه المدرسة مع أخيه جمال الدين و معهما الشيخ شهاب الدين بن نشوان و الشيخ نجم الدين بن زهرة [١] و غيرهم بسؤال الشيخ شهاب الدين بن حجي، و حضر قراءة المختصر على والده، و فرغ منه في جمادى الآخرة سنة إحدى و تسعين، و درّس بالعادلية الصغرى في حياة والده، و ناب عن والده في القضاء في تلك المدة اليسيرة، ثم ناب بعد ذلك في القضاء مدة طويلة، و نزل له والده عند موته عن نصف تدريس الشامية و لأخيه جمال الدين، فباشر ذلك، ثم توفي أخوه، فنزل له عند موته عن تدريسها الآخر، و عن القليجية و قضاء العسكر و غير ذلك، و استمر على ذلك بعد الفتنة، و كان يكتب كتابة حسنة، و تصدى للإفتاء و كان يستحضر التمييز إلى آخر وقت و ذهنه جيد، و كان عاقلا ساكنا كثير التلاوة، و يقوم الليل، و عنده حشمة و أدب، و لسانه طاهر، و قد ولّاه الأمير نوروز القضاء بعد وفاة ابن الأخنائي في شهر رجب سنة ست عشرة، فباشره إلى أن قدم المؤيد [٢] في أول السنة الآتية، و باشر بعفة، و لكن نقم بعض الناس ولايته على هذا الوجه، توفي بمنزله بالصالحية بالجسر الأبيض، يوم الجمعة ثالث عشريه قبل الصلاة بسبب الفجأة، فانه كان له مدة منقطعا بسبب نزلة، ثم عوفي و دخل الحمام و ركب، فلما كان في أول هذا اليوم تغير حاله و مات، و صلي عليه على باب الماردانية، أمّ بالناس عليه قاضي القضاة الشافعي يعني نجم الدين بن حجي، ثم صلي عليه ثانيا بجامع يلبغا بعد صلاة العصر، و حضر هناك خلق عظيم، ثم صلي عليه ثالثا بجامع تنكز، و حضر هناك النائب و الأمراء، و أمّ عليه الشيخ محمد قديدار، و حمل الأمراء
[١] شذرات الذهب ٧: ١٩٥.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٦٤.