الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
جنازته، و دفن على والده بمقبرة الصوفية، و استقرّ عوضه في تدريس الشامية البرانية قاضي القضاة، بعد ما وزن خمسمائة دينار على ما قيل، و استقرّ ولداه في بقية وظائفه، مع أنهما ليسا بنجيبين، بل أحدهما قد أيس من فلاحه، فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و قال الشيخ تقي الدين في ذيله في صفر سنة أربع و عشرين: و في يوم الخميس تاسع عشريه حضر قاضي القضاة الامام العالم نجم الدين بن حجي تدريس الشامية البرانية، و عليه خلعة خلعها عليه النائب، و حضر النائب و الأمراء و القضاة و الفقهاء من الشافعية و غيرهم، و جلس النائب على يساره و جلس القضاة الثلاثة على يمينه، و درّس في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها إشارة إلى أنه أهل لذلك، و قال في الخطبة عند ذكر سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و النبوة فلم تكن تصلح إلّا له و لم يكن يصلح إلا لها انتهى. و قد تقدمت ترجمة قاضي القضاة المذكور في المدرسة الركنية. ثم قال في شوال منها: و ممن حجّ في هذه السنة قاضي القضاة الشافعي، و استخلف القاضي السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف، و جعل الشيخ شمس الدين البرماوي نائبه في الخطابة و المدارس المتعلقة به غير مدارس القضاة، و هي الشاميتان و الظاهرية الجوانية إلى أن قال: و في يوم الأحد تاسع عشريه حضر الشيخ شمس الدين البرماوي المدرس بالشاميتين نيابة عن قاضي القضاة، ثم حضر الظاهرية في الشهر الآتي انتهى. ثم قال: في شهر ربيع الأول سنة خمس و عشرين و في يوم الأربعاء ثالثه درّس قاضي القضاة الشافعي بالشامية البرانية، و هو أول من درس بها في أول النهار يوم الأحد، و كان في المدة الماضية يحضر بها يوم الخميس العصر، و أخذ في الكلام على أول كتاب النكاح من مختصر المزني، و في هذا اليوم ابتدأ الناس بالدروس انتهى. ثم قال في شهر ربيع الأول سنة سبع و عشرين: و في يوم الأحد شرعنا في حضور الدرس، و كان القاضي نجم الدين بن حجي ضعيفا، فباشر عنه تدريس الشامية